ما هي استقامة الرقبة؟
استقامة الرقبة هي فقدان الانحناء الطبيعي للرقبة على شكل حرف “C” لتصبح أكثر استقامة. عند النظر إلى العمود الفقري من الجانب، نلاحظ وجود انحناءات وتحدبات طبيعية خاصة به. ففي منطقتي أسفل الظهر والرقبة يوجد انحناء خفيف يُسمّى “اللوردوز”، بينما في منطقة الظهر والورك يوجد تحدب خفيف يُسمّى “الكيفوز”. هذه الانحناءات الأربع موزعة بحيث تتعاكس في اتجاهاتها لتوازن الجسم.
الانحناء الموجود في الرقبة على شكل حرف “C” يُسمّى اللوردوز العنقي، وهو من التكوينات الأساسية الضرورية لسلامة العمود الفقري. وظيفة هذا الانحناء هي حمل وزن الرأس كما لو كان نظام تعليق (سسبنشن)، خاصة عند القيام بحركات مثل القفز أو النط، حيث يقلّل من انتقال سرعة حركة الرأس إلى فقرات الظهر، مما يساهم في حماية العمود الفقري.
عند حدوث استقامة في الرقبة، فإن ذلك يضع حملاً زائداً على فقرات العنق، ومع مرور الوقت قد يؤدي إلى تغيّرات تنكسية (تآكلية) في الفقرات.

ما هي أسباب استقامة الرقبة؟
لها العديد من الأسباب المختلفة، وأكثرها شيوعًا هو البقاء لفترات طويلة في وضعية خاطئة أو غير صحيحة سواء أثناء اليقظة أو أثناء النوم. قد تنتج الوضعية الخاطئة عن ظروف العمل، أو الحركات المتكررة، أو النظر لفترات طويلة إلى الأجهزة الرقمية مثل الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي أو الحاسوب. ومن الأسباب العامة لذلك:
- فتق الرقبة والتنكس (أمراض القرص)،
- أمراض العظام والمفاصل،
- الجلوس أو النهوض أو العمل أو النوم في وضعيات سيئة،
-
ويمكن أن تشمل أيضًا حوادث السير الخفيفة وخاصةً تلك التي تحدث عند الاصطدام من الخلف
ما هي أعراض استقامة الرقبة؟
الألم: أكثر الأعراض شيوعًا هو ألم العضلات. نتيجة الاستقامة في العمود الفقري، تحدث شدود في العضلات المجاورة للفقرات والعضلات السطحية، مما يؤدي إلى تشنجات عضلية. في بعض الحالات قد لا تظهر أي أعراض لاستقامة الرقبة، بينما في حالات أخرى قد تظهر آلام شديدة في الرقبة والرأس. يمكن أن يزداد الألم مع حركة الرقبة إلى اليمين أو اليسار، وقد يمتد إلى المنطقة بين لوحي الكتف.
عند تحرّك الرأس إلى الأمام، يحدث استطالة وشد في العمود الفقري، وهذا قد ينعكس سلبًا على الأعصاب الخارجة من العمود الفقري. وبما أن جميع الأعصاب المتجهة إلى الجسم تمر من داخل فقرات الرقبة، فقد تظهر أعراض مختلفة تبعًا لذلك.
مع مرور السنوات، قد تؤدي الأحمال الزائدة على فقرات الرقبة الناتجة عن استقامتها إلى تكوّن نتوءات عظمية تُسمّى “النابتات العظمية” (Osteophytes)، وهذه النتوءات قد تضغط على الأعصاب مع الوقت مسببة أعراض انضغاط عصبي.
عند الشخص المصاب باستقامة الرقبة، تفقد الفقرات مرونتها، مما يجعله أكثر عرضة للإصابات. فميلان الرقبة الطبيعي يعمل عند حدوث الصدمات على امتصاص الأحمال وحماية الرقبة، إضافة إلى مساهمته الكبيرة في الحفاظ على صحة العمود الفقري.
ما الذي يجب الانتباه إليه في استقامة الرقبة؟
قد تسبب استقامة الرقبة ألمًا مزمنًا يقلل من جودة الحياة. ويمكننا حماية أنفسنا من هذه الحالات من خلال إجراء بعض التعديلات على وضعياتنا اليومية وتعلم تقنيات الجلوس الصحيحة.
يعمل العمود الفقري ككل متكامل، حيث تتفاعل جميع انحناءاته مع بعضها البعض لتشكل وحدة واحدة. لذلك، إذا كان هناك انحناء في الظهر أو أسفل الظهر، فإن ذلك يؤثر على العمود الفقري بالكامل، ولهذا يجب اتخاذ تدابير تضمن الجلوس بوضعية مستقيمة.
-
عند الجلوس، يجب أن يكون ارتفاع الكرسي بحيث تلامس القدم الأرض وتكون الركبتان بزواية 90 درجة. ويجب وضع وسادة دعم خاصة في منطقة أسفل الظهر لدعم القوس الطبيعي للعمود الفقري.
-
يجب أن يكون الحافة العلوية للشاشة على مستوى حاجب العين. عند الجلوس بشكل مستقيم، هذه هي الوضعية الصحيحة عادةً. وجود الشاشة في مستوى أدنى يجعل الرأس يميل للأمام باستمرار، مما يؤدي في النهاية إلى استقامة الرقبة.
-
ينصح الأشخاص الذين يعملون باستمرار على المكاتب بأخذ استراحة كل ساعتين للقيام بتمارين الرقبة.
كيف يتم تشخيص استقامة الرقبة؟
قد لا يعاني الأشخاص المصابون باستقامة الرقبة من أي أعراض. وإذا ظهرت أعراض، فعادةً ما تكون على شكل آلام. يشك الطبيب في المرض بناءً على أخذ تاريخ مرضي مفصل وفحص سريري دقيق. ويتم تأكيد التشخيص بواسطة بعض الفحوصات الإشعاعية.
في صور الأشعة العادية (الأشعة السينية)، تظهر الهياكل العظمية بشكل أوضح، بينما يظهر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) العديد من أنسجة الجسم بما في ذلك الأنسجة الرخوة. كما يوضح التصوير المقطعي المحوسب (CT) البنية ثلاثية الأبعاد للمنطقة المفحوصة باستخدام أشعة إكس.
هل يمكن علاج استقامة الرقبة؟
غالبًا ما تكون استقامة الرقبة مشكلة ميكانيكية. دعم الوضعية الطبيعية للجسم وإعادتها إلى حالتها الأصلية يقلل من الحمل على الأعصاب والعضلات والأقراص. يجب اتخاذ التدابير المناسبة وتنفيذ برامج تمارين موجهة لهذه الغاية، وذلك للوقاية قبل ظهور المشاكل.
في حالات الألم المصاحبة لاستقامة الرقبة، يمكن استخدام الرقبة الطبية (الشدادة) تحت إشراف الطبيب. كما يجب اختيار وسادة السرير بعناية خاصة قبل النوم.