ضمور العضلات الشوكي (SMA) هو مرض وراثي موجود منذ الولادة ويؤثر على الخلايا العصبية الحركية الموجودة في القرن الأمامي للنخاع الشوكي. معدل انتشار ضمور العضلات الشوكي الموروث جينيًا (SMA) هو حوالي 1-2 لكل 10,000.
ما هو ضمور العضلات الشوكي (SMA)؟
في هذا المرض، لا توجد استجابة عصبية للتحفيز تأتي من الدماغ إلى خلايا القرن الأمامي للنخاع الشوكي، والتي هي المسؤولة عن التقلص الطوعي للعضلات. وهذا بسبب خلل وراثي في خلايا القرن الأمامي الحركي. لذلك، لأن هذه الأعصاب لا ترسل إشارات إلى العضلات الطرفية، فإن العضلات لا يمكن أن تنقبض طوعيًا وتبدأ في الضمور (التلاشي). جميع عضلات الذراعين والساقين، والجذع، وبعض عضلات الجهاز التنفسي تتأثر بهذا المرض.

ما هي أسباب ضمور العضلات الشوكي (SMA)؟
ضمور العضلات الشوكي (SMA)، المعروف باسم “متلازمة الطفل المرن”، يحدث بسبب طفرة في جينات الخلايا العصبية الحركية (جينات SMA). في الأفراد الأصحاء، يقوم الجين العصبي الحركي بإنتاج بروتين حيوي ضروري لعمل الأعصاب التي تتحكم في العضلات. هذا البروتين يضمن أن الأعصاب تظل قوية وتنقل الأوامر من الدماغ إلى العضلات. ومع ذلك، إذا لم يتم تكوين هذا البروتين، يحدث تدهور في الخلايا العصبية الحركية، ونتيجة لذلك تصبح الإشارات إلى العضلات ضعيفة أو غائبة.
السمة الأساسية لجميع أنواع SMA هي ضعف العضلات يرافقه ضمور تدريجي للعضلات.
كم عدد أنواع SMA؟
SMA يُصنف إلى أربعة أنواع استنادًا إلى سن ظهور الأعراض السريرية، فكلما ظهرت الأعراض مبكرًا، كانت شدة المرض أكبر.
- النوع 1 SMA: يظهر قبل 6 أشهر من العمر، وهو الأكثر شدة. يُعرف أيضًا بمتلازمة الرضع ناقصي التوتر. يعاني الرضع المصابون من قلة الحركة، وعدم القدرة على التحكم بالرأس، وعدم الجلوس دون دعم. رغم أن حركة الذراعين والساقين قد تكون محدودة، إلا أن التواصل البصري والسمع طبيعي. مشاكل التغذية وصعوبات البلع شائعة، وتتأثر عضلات الجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى التهابات متكررة، ويحتاج الرضع غالبًا إلى التهوية الميكانيكية. التكهن سيء.
- النوع 2 SMA: يظهر عادة بين 6 و18 شهرًا من العمر. الأطفال يتطورون طبيعيًا في البداية ثم يتأخرون مقارنة بأقرانهم. يمكنهم التحكم بالرأس والجلوس بشكل مستقل، لكنهم لا يستطيعون الانتقال من الاستلقاء إلى الجلوس بأنفسهم، ولا الوقوف أو المشي دون مساعدة. التهابات الجهاز التنفسي والجنف شائعة.
- النوع 3 SMA: يبدأ بعد 18 شهرًا من العمر ويتقدم ببطء أكثر. يظهر ضعف العضلات تدريجيًا، وصعوبة المشي، والسقوط المتكرر، وعدم القدرة على صعود السلالم. يمكن للمرضى الوقوف والمشي، وعضلات الجهاز التنفسي غالبًا لا تتأثر. قد يحتاج بعضهم للكراسي المتحركة في المستقبل.
- النوع 4 SMA: يحدث في مرحلة البلوغ، والتكهن عادة جيد.
ما هي أعراض SMA؟
تختلف الأعراض حسب سن البداية وقد تختلف من شخص لآخر. الأعراض العامة تشمل:
- ضعف العضلات وفقدان المهارات الحركية، مما يؤدي إلى تأخر النمو الحركي. عادة ما يكون الضعف متناظرًا ويؤثر على العضلات القريبة مثل الكتفين والوركين، ويكون ضعف الساق أكثر وضوحًا من ضعف الذراع.
- تأخر الوظائف الحركية مقارنة بالأقران.
- السقوط المتكرر وصعوبة تسلق السلالم، والوقوف والمشي.
- ارتعاش اليد واللسان.
- انخفاض أو غياب المنعكسات العميقة (الوظيفة الحسية عادة سليمة).
- صعوبات التغذية والبلع، وزيادة خطر الطموح.
- عدم القدرة على التحكم بالرأس والجذع.
يتم التشخيص من خلال الفحص الوراثي والإلكتروميوغرافي (EMG). التحليل الجيني يكشف عن حالات شاذة في جين SMN (بقاء الخلايا العصبية الحركية) الموجود على الذراع الطويل من كروموسوم 5.
ما هي طرق علاج SMA؟
الأبحاث مستمرة لإيجاد علاجات فعالة لـ SMA. أول دواء وافقت عليه إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية عام 2016 هو SPINRAZA، ويُستخدم للأطفال لتقليل أو إيقاف تطور المرض.
إلى جانب العلاج الدوائي، برامج التأهيل مفيدة جدًا وتحقق آثارًا إيجابية. أهداف التأهيل تشمل:
- الحفاظ على الوضع الحالي وتأخير التدهور قدر الإمكان.
- زيادة أو الحفاظ على استقلالية الطفل.
- الحد من عبء الرعاية على الأسرة.
- منع تشوهات المفاصل.
- الحفاظ على العضلات.
- إدارة مضاعفات الجهاز التنفسي.
- ضمان المشاركة الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة.
نظرًا لأن SMA يؤثر على الجهاز العضلي الهيكلي ويؤدي إلى مشاكل ثانوية، يجب أن تكون مبادئ العلاج شاملة ومتعددة التخصصات، ويجب معالجة كل مريض بشكل فردي.
التأهيل الوظيفي والدعم التقويمي:
- قد تكون هناك حاجة لتقويم العظام لمنع المشاكل الناتجة عن ضعف العضلات.
- يُنصح باستخدام الكراسي المتحركة الملائمة لدعم الاستقلالية الوظيفية للطفل.
- تثقيف الأسرة حول المرض وأهمية تمارين التمدد وتقوية العضلات لحماية المفاصل والعضلات.
التقييم الوظيفي:
الخطوة الأولى في التأهيل هي تقييم الحالة الوظيفية الحالية للمريض، ويجب تكرار التقييم كل 3-6 أشهر لمواكبة النمو المستمر للطفل. ضعف العضلات يؤثر على العظام والأوتار، مما قد يسبب اضطرابات في نمو العظام، مثل خلع الورك الثنائي. المفاصل لدى مرضى SMA تميل إلى أن تكون فضفاضة، ومع تقدم المرض قد يحدث الجنف.
العلاج التنفسي والفيزيائي:
ضعف عضلات الجهاز التنفسي يقلل التهوية الرئوية، ويزيد من التهابات الرئة وخطر الطموح. ضعف عضلات السعال يصعب تصريف الإفرازات.
من المرحلة المبكرة، يهدف العلاج الطبيعي إلى زيادة قوة العضلات، والحفاظ على مرونة جدار الصدر، وتحسين نطاق الحركة، وتعليم الوضعيات المناسبة للتنفس، مع تطبيق أساليب تصريف إفرازات الرئة بشكل صحيح.
يُنصح بإرضاع الأطفال باستخدام القش مع إبقاء الرأس مستقيمًا ودعم الذقن، وبكميات صغيرة ومتكررة لتقليل خطر الطموح.