استسقاء الدماغ هو حالة تتميز بتراكم مفرط للسائل الدماغي الشوكي (CSF) داخل توسع البطينات الدماغية والفضاء تحت العنكبوتية.
يُنتج CSF بشكل رئيسي في بنية الدماغ تسمى الضفيرة المشيمية، كما تنتج بعض الأنسجة الدماغية كمية إضافية صغيرة.
يتم تصريف CSF أولًا إلى نظام البطين الدماغي، ثم ينتقل إلى الفضاء تحت العنكبوتية تحت السحايا، حيث يغذي ويزود الخلايا العصبية بالمستحقات الضرورية.
ما هو استسقاء الدماغ عند الأطفال؟
استسقاء الدماغ يعني حرفيًا “المياه على الدماغ”. في الأطفال، يظهر عادةً نتيجة تضخم غير طبيعي للرأس.
يقوم السائل الدماغي الشوكي (CSF) بحماية الدماغ والحبل الشوكي من الصدمات، ويعمل أيضًا كحاجز واقٍ ضد المواد الضارة في الدم عبر آلية تسمى “حاجز الدم–الدماغ”.
يتم إنتاج CSF باستمرار وامتصاصه لإزالة السوائل من الدماغ والحبل الشوكي. بعد ذلك، يُمتص إلى مجرى الدم عبر الأوردة. أي انسداد أو خلل في مراحل الإنتاج أو الامتصاص يمكن أن يؤدي إلى استسقاء الدماغ.
باختصار، يحدث استسقاء الدماغ نتيجة عدم التوازن بين إنتاج وامتصاص CSF داخل الجمجمة.

ما يسبب استسقاء الدماغ عند الأطفال؟
استسقاء الدماغ عند الأطفال يرتبط دائمًا بمتلازمة زيادة الضغط داخل الجمجمة (ICP).
- زيادة إنتاج CSF في الضفيرة المشيمية،
- قصور في امتصاص CSF،
- انسداد أو تضييق على طول مسارات CSF، يمكن أن يؤدي إلى تراكم السائل وزيادة الضغط داخل الجمجمة.
السبب الأكثر شيوعًا لاستسقاء الرأس عند الأطفال هو مشكلة في دوران CSF، مما يؤدي إلى تراكم مفرط في البطينات الدماغية. وأقل شيوعًا، يحدث بسبب امتصاص غير كافٍ. إلا إذا ارتفع ICP بشكل كبير، يبقى إنتاج CSF عادةً ضمن الحدود الفسيولوجية.
يؤدي تضخم البطينين الدماغيين إلى تلف الأنسجة الدماغية. إذا تطور استسقاء الدماغ قبل غلق غرز الجمجمة في مرحلة الطفولة، يزداد محيط الرأس بشكل ملحوظ، ما يقلل نسبيًا من تلف أنسجة الدماغ الناتج عن زيادة الضغط.
إذا حدث استسقاء الدماغ بعد غلق الغرز أو فجأة وبشدة، يزداد خطر الضرر على أنسجة المخ.
غالبًا ما يكون استسقاء الرأس خلقيًا، ويظهر بين عمر 0-2 سنوات، وقد يصاحبه متلازمات أخرى أو نزيف داخل الجمجمة. في الأطفال الأكبر سنًا والبالغين، قد ينشأ بسبب التهابات الدماغ، النزيف، صدمات الرأس، أو أورام الدماغ.
ما هي أعراض استسقاء الدماغ عند الأطفال؟
تختلف الأعراض حسب العمر:
في الشهرين الأولين:
- تضخم غير طبيعي للرأس،
- رقة فروة الرأس،
- عروق بارزة على فروة الرأس،
- قيء،
- انحراف العيون (العيون الغائرة أو المنحرفة)،
- تشنجات.
في الأطفال الأكبر سنًا:
- غثيان وقيء،
- اضطرابات بصرية وحسية أو حركية،
- ضعف وظيفي عام.
قد يؤثر استسقاء الدماغ على الوظائف الحيوية (التنفس والبلع)، مسببًا بطء ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل في الجهاز التنفسي.
كيف يتم تشخيص استسقاء الدماغ عند الأطفال؟
- يمكن اكتشاف استسقاء الرأس قبل الولادة باستخدام الموجات فوق الصوتية.
- بعد الولادة، يجب قياس محيط الرأس بشكل دوري باستخدام الموجات فوق الصوتية، خصوصًا قبل إغلاق اليافوخ الأمامي.
- الموجات فوق الصوتية تظهر البطينات الجانبية جيدًا، لكن التجويف الخلفي قد يكون صعب الرؤية.
- بعد غلق اليافوخ، يُستبدل التصوير بالموجات فوق الصوتية بالتصوير المقطعي (CT) أو بالرنين المغناطيسي (MRI).
كيف يتم علاج استسقاء الدماغ عند الأطفال؟
لا يمكن علاج استسقاء الدماغ بالأدوية. الهدف الجراحي هو معالجة السبب الكامن. غالبًا ما يتم وضع تحويلة (Shunt) لتحويل السائل الدماغي الشوكي من الدماغ إلى منطقة أخرى من الجسم
- تُجرى الجراحة باستخدام قسطرة رفيعة.
- نظرًا لإنتاج CSF المستمر، يجب أن تبقى التحويلة مفتوحة وظيفيًا دائمًا.
- قد تحدث انسدادات أو عدوى ميكروبية في التحويلة، مما يستلزم متابعة مستمرة.
كيف ينبغي إجراء إعادة التأهيل للأطفال المصابين باستسقاء الدماغ؟
- يجب أن تركز العلاجات على تقوية العضلات في المناطق المتضررة.
- ينبغي تنفيذ تمارين تحسين التوازن والتنسيق.
- يمكن استخدام الآليات الحديثة في التأهيل لتعزيز التوازن وتسهيل التدريب على المشي.
- يساعد العلاج المهني الطفل على التكيف مع الحياة اليومية.
- دعم التكامل الحسي يساهم في استعادة القدرات الوظيفية وتحسين الأداء الحركي.