ما هو فقدان العضلات لدى كبار السن؟
فقدان العضلات لدى كبار السن، المعروف طبياً بالساركوبينيا، هو فقدان غير إرادي في كتلة العضلات ووظائفها نتيجة التقدم في العمر.
مع تقدم العمر، تحدث تغيرات بدرجات مختلفة في وظائف الجسم. ويعد فقدان العضلات لدى كبار السن أحد أهم هذه العمليات الطبيعية
من عناصر الحياة ذات الجودة الجيدة أن يعيش الشخص بشكل مستقل ودون الاعتماد على الآخرين. نتيجة فقدان العضلات، قد تظهر صعوبات في أداء بعض الأنشطة اليومية الروتينية مثل الجلوس والقيام، والمشي، وحمل أو رفع الأشياء. كما أن فقدان التوازن وكسور العظام الناتجة عن السقوط يمكن أن يؤدي إلى تقييد الشخص في السرير ويزيد من تفاقم فقدان العضلات.

ما هي أسباب فقدان العضلات لدى كبار السن؟
الساركوبينيا، المعروفة عادة بأنها مرض يصيب من تجاوزوا 65 عامًا، هي عملية طبيعية نمر بها مع العمر. تشكل العضلات المخططة حوالي ثلث إجمالي وزن الجسم عند المراهقين. بعد سن الثلاثين، يحدث فقدان سنوي يقارب 1٪ من الأنسجة العضلية. وعند بلوغ السبعينيات، يتم فقدان نحو نصف كتلة العضلات ووظيفتها. مع استمرار التقدم في العمر، تزداد هذه الخسائر وتسرع الساركوبينيا بشكل أكبر.
أكثر أسباب فقدان العضلات لدى كبار السن شيوعًا:
- التقدم في العمر؛ يبدأ من سن 65 ويزداد بشكل ملحوظ بعد سن 80،
- التغذية؛ نتيجة لتناقص أو تغير حاسة التذوق مع التقدم في العمر أو سوء التغذية، يقل تناول البروتين،
- انخفاض النشاط البدني واتباع نمط حياة خامل،
- انخفاض إفراز هرمونات مثل التستوستيرون وهرمون النمو التي تعزز تكوين البروتين في العضلات،
- نتيجة التقدم في العمر وحدوث تصلب الشرايين (تكلس الأوعية)، يحدث ضعف في تدفق الدم إلى العضلات،
- قصور في التحفيز العصبي لخلايا العضلات المرتبط بالتقدم في العمر.

السبب هو فقدان العضلات الهامة في السن ؟
لكي نتمكن من العيش حياة مستقلة جسديًا، يجب أن نمتلك نسيجًا عضليًا صحيًا ووظائف عضلية سليمة. فقدان العضلات لدى كبار السن قد يؤدي إلى ظهور مشاكل صحية متعددة، مما يسبب قصورًا جسديًا، انخفاض جودة الحياة، الإصابات، وحتى الوفاة كنتائج غير مرغوبة.
الساركوبينيا أكثر شيوعًا عند الرجال، وهي من أهم الأسباب التي تزيد من معدلات الإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن. مشاكل التوازن التي تظهر عادة بعد سن 65-70 والسقوط الناتج عنها غالبًا ما تكون مرتبطة بفقدان العضلات، ويمكن أن تؤدي إلى كسور عظمية خطيرة، إصابات دماغية ونزيفات.
ربط هؤلاء الأشخاص بالسرير يزيد من احتمال إصابتهم بأمراض أخرى، مما يرفع من تكاليف الرعاية الصحية. ومع زيادة متوسط العمر المتوقع، يُتوقع أن يسبب هذا الوضع في السنوات القادمة عجزًا كبيرًا في نظم الضمان الاجتماعي.
بعيدًا عن كل ذلك، شعور الشخص بالعجز الجسدي، التعب، الضعف وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، يعد من أبرز المشكلات التي تصعب الحياة. ونتيجة لذلك، يبدأ الفرد في الانسحاب تدريجيًا من الحياة، متجهًا نحو الاعتماد على الآخرين. بالنسبة للأشخاص فوق سن 85، تصل معدلات الاعتماد تقريبًا إلى نصفهم.
قدرة الشخص على أداء مهامه اليومية بدون الحاجة لمساعدة أي شخص تُعد امتيازًا بالغ الأهمية.
ما هي أعراض فقدان العضلات لدى كبار السن؟
فقدان العضلات لدى كبار السن هو عملية تدريجية وغالبًا لا يسبب ألمًا. في المرحلة المبكرة التي تُعرف باسم ما قبل الساركوبينيا، لا تتأثر الأداءات الجسدية بعد، لكن كتلة العضلات تكون قد بدأت في الانخفاض. في مرحلة الساركوبينيا، يحدث انخفاض في كتلة العضلات بالإضافة إلى ضعف القوة والأداء العضلي. أما في الساركوبينيا الشديدة، فهناك انخفاض في المعايير الثلاثة المهمة: كتلة العضلات، قوة العضلات، والأداء الجسدي.
- ضعف العضلات وفقدان القوة،
- صعوبة في صعود السلالم،
- اضطرابات التوازن والسقوط،
- صعوبة في أداء الأنشطة الجسدية اليومية،
- انخفاض كتلة العضلات،
- صعوبة الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف والمشي.
كيف يتم تشخيص فقدان العضلات لدى كبار السن؟
غالبًا ما تُعتبر معظم الأعراض طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر ولا تُعطى أهمية كبيرة. ومع ذلك، عندما تتقدم الحالة، تصبح التغيرات مثل التعب السريع، الضعف، ونحافة الوركين والساقين واضحة وسهلة الملاحظة. يُعد التوجه إلى اختصاصي العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل الخطوة الأولى للوصول إلى التشخيص. يمكن للطبيب المختص من خلال أخذ تاريخ مرضي دقيق، وإجراء فحص بدني مفصل، وبعض الاختبارات المساعدة أن يحدد التشخيص بسهولة. يمكن أيضًا قياس درجة الساركوبينيا عبر اختبار الساركوبينيا وقياساتها.
لتشخيص فقدان العضلات لدى كبار السن، يجب بالتأكيد إجراء تحليلات دقيقة لكل فرد من حيث كتلة العضلات، قوة العضلات، والأداء البدني.
لتقييم قوة العضلات، يتم تطبيق بعض الاختبارات مثل اختبار قبضة اليد.
أما لتقييم كتلة العضلات، فتُستخدم تقنيات التصوير مثل الأشعة المقطعية (CT)، الرنين المغناطيسي (MRI)، DEXA، وكذلك التحليل بواسطة المقاومة البيولوجية (BIA).
وفي تقييم الأداء البدني، تُستخدم اختبارات مثل مجموعة الأداء البدني القصيرة، التي تقيس القوة والتوازن والقدرة على التحمل.
هل يمكن علاج فقدان العضلات لدى كبار السن؟
حتى الآن، لا يوجد أي دواء معتمد للوقاية من فقدان العضلات لدى كبار السن. على الرغم من تجربة بعض العلاجات الهرمونية مثل هرمون النمو، التستوستيرون، وبعض الأدوية التي تحفز إفراز ACTH من الغدة النخامية مثل اليوكورين، إلا أنه لا يُنصح بها بسبب آثارها الجانبية الكثيرة.
هنا تبرز أهمية اتخاذ بعض التدابير الوقائية. قبل حدوث أي حالة مرضية (مثل الكسور)، يمكن من خلال بعض إجراءات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل أن يحافظ الشخص على استقلاليته ويستمر في حياته دون الاعتماد على الآخرين.
ما الذي يمكن فعله لمنع فقدان العضلات لدى كبار السن؟
أكثر التدابير فاعلية وقائية هي تلك التي تركز على إعادة التأهيل والتمارين الرياضية. تطبيق هذه الأساليب يزيد من القدرة البدنية ويمنع فقدان العضلات.
يمكن الوقاية وتقليل فقدان العضلات لدى كبار السن من خلال تمارين القوة والتحمل المقررة. يجب إجراء تمارين تقوية العضلات (هوائية/أيروبيك) لجميع مجموعات العضلات بما في ذلك الأرجل، الظهر، الصدر، الكتفين، البطن والظهر، بمعدل مرتين على الأقل أسبوعيًا. تلعب التمارين الهوائية دورًا هامًا في إبطاء ومنع فقدان العضلات.
بالإضافة إلى هذه التمارين، يجب تقديم الأطعمة التي تمنع فقدان العضلات بمساعدة اختصاصي التغذية، واتخاذ تدابير لزيادة كتلة العضلات. من بين هذه التدابير: اتباع حمية عالية البروتين، وتناول بعض المكملات مثل فيتامين D وبعض الفيتامينات الأخرى. التمارين والتغذية تحفز تخليق بروتين العضلات.
أظهرت الدراسات أن تطبيق طرق التمارين هذه يؤدي إلى زيادة القوة والقدرة على التحمل بنسبة تقارب 20-30٪ في العضلات.
في مركزنا، يمكن إبطاء وإيقاف فقدان العضلات لدى كبار السن من خلال تمارين يتم تطبيقها تحت إشراف اختصاصيي العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل وبمرافقة معالجين طبيعيين محترفين.