متلازمة الفيبروميالجيا (FMS) هي مرض يتميز بانتشار الألم في مختلف أنحاء الجسم، ويرافقه أعراض متعددة مثل التعب، التيبّس الصباحي، الاكتئاب، واضطرابات النوم، بالإضافة إلى أعراض جسدية ونفسية أخرى.
تؤثر الفيبروميالجيا (FM) سلبًا على نوعية الحياة، وتبلغ نسبة انتشارها في المجتمع حوالي 1-2%، حيث تُلاحظ عند النساء بمعدل أعلى بثلاث مرات مقارنة بالرجال. وتظهر غالبًا في الفئة العمرية ما بين 40-55 عامًا، كما أنها أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى تعليمي واقتصادي أعلى من المتوسط.
ما هي متلازمة الفيبروميالجيا؟
المعروفة أيضًا باسم روماتيزم الأنسجة الرخوة، وهي مرض يتميز بظهور مجموعة من الأعراض أبرزها: اضطرابات النوم، آلام واسعة الانتشار في العضلات مع حساسية عند الضغط، التعب، الضعف العام، والتيبّس الصباحي.
في مرضى الفيبروميالجيا، غالبًا ما تترافق شكاوى آلام العضلات مع الاكتئاب واضطرابات النوم. وقد أظهرت الدراسات أن احتمالية ترافق الاكتئاب لدى مرضى الفيبروميالجيا تتراوح بين 20% و80%، بينما تصل نسبة ترافق اضطرابات النوم غير المريح (النوم غير العميق) إلى 75%-90%.
ما هي أسباب متلازمة الفيبروميالجيا؟
على الرغم من أن المتلازمة معروفة منذ زمن طويل، إلا أن سببها الدقيق غير معروف تمامًا.
- العوامل الوراثية: تمت دراستها منذ سنوات طويلة، حيث وُجد أن الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بالفيبروميالجيا معرضون للإصابة بالمرض بمعدل أعلى بـ 8 مرات.
- العوامل البيئية: من المعروف أن الصدمات العاطفية والجسدية، خاصةً في مرحلة الطفولة، تشكل عامل خطورة للإصابة بالفيبروميالجيا.
- العوامل النفسية: لوحظ وجود علاقة وثيقة بين الفيبروميالجيا والعوامل النفسية. فالأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، القلق، واضطرابات النوم يُسجّل لديهم معدل أعلى بكثير من الإصابة.
- الصدمات: تُعتبر الصدمات الجسدية الكبيرة، مثل حوادث السيارات، من الأسباب المقبولة ضمن العوامل المحفزة.
- الأمراض الروماتيزمية: مثل التهاب المفاصل الروماتويدي (RA) والتهاب الفقار اللاصق (AS) تُعد من العوامل التي قد تثير الفيبروميالجيا.
- الفيروسات: هناك آراء تشير إلى احتمال وجود دور لبعض الفيروسات في التسبب بالفيبروميالجيا.
- المستوى التعليمي والاقتصادي: يُلاحظ المرض بشكل أكبر عند الأشخاص ذوي المستوى التعليمي والاقتصادي الأعلى من المتوسط.
- التركيبة الشخصية: يشيع بشكل أكبر عند الأشخاص ذوي الطبع الكمالي أو المدمنين على العمل، وخاصة المهندسين المعماريين، الصحفيين، والعاملين في القطاع المالي. كما يُلاحظ بشكل أكبر لدى الأشخاص غير الراضين عن عملهم أو التعساء، حيث يُعتبر الضغط المهني العالي عاملاً محفزًا.
- النشاط البدني: يكثر ظهوره عند الأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة (قليلة الحركة).
- العوامل الهرمونية والمناعية: أظهرت الأبحاث الحديثة أن العوامل الهرمونية والمناعية قد تكون في مقدمة الأسباب المرتبطة بالفيبروميالجيا.

ما هي أعراض متلازمة الفيبروميالجيا؟
في متلازمة الفيبروميالجيا (FMS) أكثر الأعراض شيوعًا هو ألم العضلات. وغالبًا ما يظهر الألم في منطقتي العنق والظهر بشكل أكبر، بالإضافة إلى الكتفين، المرفقين، الركبتين واليدين. قد يكون الألم في جانب من الجسم أكثر أو أقل حدة مقارنة بالجانب الآخر. ويُوصف عادةً بأنه خفقان، منتشر أو طعن حاد. قد يكون الألم مستمرًا عند بعض المرضى، بينما يظهر بشكل نوبات تخف وتشتد عند آخرين. وعلى الرغم من أن الألم هو العرض الأساسي، إلا أن المتلازمة تظهر غالبًا مع شكاوى وأعراض متعددة من أنظمة مختلفة في الجسم.
الأعراض الأخرى الشائعة:
أعراض أخرى غير نوعية: صعوبة في التنفس، طنين في الأذن، ألم في الصدر، خفقان.
الإرهاق: يظهر غالبًا في الصباح وأثناء تقدم ساعات النهار، والاستيقاظ من النوم مع شعور بالتعب.
اضطرابات النوم: النوم لفترات طويلة لكن دون راحة، صعوبة في النهوض من السرير، نوم غير منعش.
تغيرات نفسية: حالة مزاجية اكتئابية، قلق، توتر، نوبات هلع.
اضطرابات معرفية: صعوبة في التركيز، شعور بالدوخة، تشتت الانتباه، فقدان التركيز (ضباب الدماغ)، اضطراب في التوجه.
الصداع: صداع توتري أو نصفي، مع آلام غير واضحة في الأسنان، مفصل الفك أو منطقة الأذن.
حساسية مفرطة للضوء، الأصوات، الروائح.
شكاوى هضمية غير محددة: غثيان، حرقة في المعدة، ارتجاع، انتفاخ وألم في البطن، إسهال أو إمساك، تقلصات معدية.
مشاكل بولية: كثرة التبول، ألم أثناء التبول، ألم في منطقة الحوض.


كيف يتم تشخيص متلازمة الفيبروميالجيا؟
تشخيص هذا المرض صعب للغاية. طبيعة شكاوى المرضى غير محددة، وغياب أي فحص مختبري خاص بهذا المرض يجعل التشخيص أكثر تعقيدًا. لذلك، لتحديد التشخيص يجب إجراء تاريخ مرضي مفصل وتحليل أعراض المرض بدقة، بالإضافة إلى إجراء فحص بدني جيد. الفحوصات المخبرية التي تُجرى، وخاصة تلك الخاصة بالتشخيص التفريقي، ستساعدنا في توجيه التشخيص بشكل صحيح.
كيف يجب أن يكون علاج متلازمة فيبروميالغيا ؟
العقد العضلية المسماة فايبروزيت والتي تسبب الألم في FMS يمكن تعديلها من خلال العلاج الطبيعي. الحياة المنتظمة الخالية من التوتر، النظام الغذائي المضاد للالتهابات المتوازن والمنتظم، النوم الجيد والمنتظم، وبرامج التمارين الرياضية تشكل أساس العلاج. بشكل عام:
التمارين الرياضية؛ تمثل الركيزة الأساسية للعلاج. خاصة التمارين الهوائية منخفضة الشدة، والتي يُنصح بتكرارها على الأقل ثلاث مرات أسبوعيًا، تؤدي إلى نتائج إيجابية. النشاطات المفضلة تشمل السباحة، المشي السريع في الهواء الطلق، ركوب الدراجات، والرياضات المائية.
العلاج الطبيعي؛ يعطي نتائج إيجابية خاصة عند تطبيقه على العضلات. الهدف من العلاج الطبيعي هو تخفيف آلام وإرهاق الشخص الذي تأثر نشاطه الجسدي والاجتماعي، وتقليل معاناته.
إلى جانب العلاج الطبيعي، يمكن أن تكون التمارين مثل الرقص الهوائي، تمارين الإطالة والاسترخاء، البيلاتس، اليوغا، السباحة، الجمباز، ركوب الدراجات، والفروسية مفيدة جدًا.
يجب الانتباه إلى أن الحالة النفسية للشخص (المعنويات والدافعية) يجب أن تكون عالية قدر الإمكان. يجب الحفاظ على العلاقات العائلية والاجتماعية بعيدة عن التوتر ومريحة، ويُفضل أن يكون الشخص محاطًا بأشخاص مبتهجين. إذا لزم الأمر، يمكن اللجوء إلى الدعم النفسي واستخدام الأدوية المناسبة.
كعلاج فيزيائي، يجب تجربة تطبيقات الحرارة، التحفيز الكهربائي، الحمامات المعدنية، والتدليك بهدف فتح الفايبروزيت وتقليل الألم. يجب تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، والتوتر والضغط النفسي.
في هذا المرض الذي يكون النوم والراحة فيه مهمًا جدًا، يجب الانتباه إلى نظافة النوم، وتجنب الشاي، القهوة، الكحول قبل النوم، والحصول على نوم مريح يسمح بالاستيقاظ منتعشًا.
ينبغي الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الجاهزة والمعالجة والسكريات والدقيق، والتركيز على تناول الأطعمة الغنية بالألياف.
يمكن تجربة العلاج العصبي، العلاج بالبروتيل، التلاعب اليدوي، العلاج بالأوزون، والحقن الموضعي.
إذا لزم الأمر، يمكن استخدام المسكنات، مرخيات العضلات، والأدوية النفسية (مثل مضادات الاكتئاب) بناءً على توصية الطبيب. ومع ذلك، يجب عدم تجاهل الآثار الجانبية المحتملة لاستخدام هذه الأدوية لفترات طويلة.