الحداب لدى البالغين (انحناء الظهر)
يتغير ترتيب العمود الفقري من الجانب (السهمي) باستمرار منذ الولادة وحتى الشيخوخة. فعند الولادة، يكون كامل العمود الفقري من مؤخرة الرأس حتى العصعص منحنياً نحو الأمام. ومع بدء الوقوف بشكل مستقيم، يتكوّن أولاً انحناء على شكل حرف C في منطقة أسفل الظهر باتجاه الأمام، يليه انحناء عكسي على شكل حرف C في منطقة الظهر. بعد ذلك، تتشكل أربع انحناءات متعاكسة متتالية تشمل الرقبة، الظهر، أسفل الظهر، والحوض.
ما هو الحداب لدى البالغين؟
الحداب لدى البالغين، والذي يُعرف أيضاً باسم “انحناء الظهر” أو “التقوس”، هو زيادة في انحناء العمود الفقري إلى الأمام في منطقة الظهر. في هذه الحالة، يكون الانحناء في فقرات الظهر أكبر من المعدل الطبيعي.
في الصور الشعاعية الجانبية التي تُؤخذ بوضعية مريحة، تكون زاوية كوب (Cobb angle) بين الصفيحة العلوية للفقرة الصدرية الخامسة (T5) والصفيحة السفلية للفقرة الصدرية الثانية عشرة (T12) عادة بين 10 و40 درجة. وعندما تتجاوز هذه الزاوية 40 درجة، يُطلق على هذه الحالة اسم الحداب. أي أن تقوس العمود الفقري في منطقة الظهر يكون أكبر من الطبيعي.
على الرغم من أن الحداب يمكن أن يحدث لأسباب مختلفة، فإن أحد أكثر أنواعه شهرة هو حداب “شويرمان” (Scheuermann) الذي يظهر عادة في سن المراهقة (بين 12 و15 عاماً)، ويكون بنيوياً، أي مرتبطاً بشكل الفقرات. ولا يُعرف سببه بشكل دقيق.
قلة ممارسة التمارين الرياضية، واتخاذ وضعيات جسدية خاطئة وغير صحية، يمكن أن تهيئ لظهور الحداب. فبينما يقف بعض الأشخاص بشكل مستقيم، يظهر آخرون بوضعية منحنية أكثر. وأحد أهم أسباب ذلك هو ما يُعرف بـ “الحداب الوضعي” أو “الحداب الكاذب”، وهو ليس حقيقياً من الناحية البنيوية.

نطاق الانحناء الذي يُعد طبيعياً من الناحية الفسيولوجية واسع (من 10 إلى 40 درجة)، ويمكن أن تختلف الانحناءات بين الأفراد بسبب اختلافات شخصية ووضعية، مما قد يؤدي إلى سوء الفهم. فعلى سبيل المثال، شخص لديه حداب بزاوية 35 درجة قد يظهر عليه انحناء بزاوية تصل إلى 55 درجة بسبب وضعية جسدية خاطئة. وهذا ما يسمى بـ “الحداب الوضعي (الوضعياتي)”. وغالباً ما يكون هذا هو النوع الذي تلاحظه العائلات لدى أطفالهم. ويمكن أيضاً تسمية هذه الحالة، والتي تقع ضمن الحدود الفسيولوجية الطبيعية، بـ “الحداب المفرط (Hyperkyphosis)”. وفي حالة الحداب الوضعي، تختفي التحدّبات أو الانحناءات الظاهرة عندما يقف الشخص بشكل مستقيم، ولا تكون هناك أي تشوهات بنيوية في العمود الفقري.
ما هي أسباب الحداب؟
من الأسباب المعروفة للحداب، والذي قد يتطور أيضاً بشكل وراثي:
- تلف العمود الفقري نتيجة العوامل الخارجية
- أمراض الأقراص التنكسية الناتجة عن هشاشة العظام
- الكسور الناتجة عن الحوادث أو أي صدمة
- نتيجة للتشوهات الخلقية (مثل القيلة النخاعية السحائية)
- الالتهاب والعدوى في الأنسجة المحيطة بالعمود الفقري
- الالتهابات الأولية للعمود الفقري مثل السل (TBC)
- الأمراض العصبية العضلية
- الأورام التي تؤثر على العمود الفقري

ما هي أعراض الحداب لدى البالغين؟
أوضح عرض هو الانحناء الأمامي للظهر. الحداب عادةً لا يسبب أعراضاً مثل الألم، بخلاف تحدب الكتفين والتقوس. الأعراض العامة تشمل:
- صلابة وألم في الظهر والكتفين
- خدر وضعف مستمران في الساقين
- شعور مفرط بالإرهاق في العضلات
- تشوهات في الوضعية، وصعوبة في الوقوف بشكل مستقيم
- ضيق في التنفس وصعوبة في التنفس
- حساسية مفرطة في العمود الفقري
كيف يتم تشخيص الحداب لدى البالغين؟
مكن للاهالي إجراء اختبار بسيط قد يعطي فكرة عن مدى خطورة الحالة. إذا طلبت من طفلك الوقوف بشكل مستقيم، ولاحظت تحسناً واضحاً في تقوس الظهر الموجود، فمن المرجح أن يكون الحداب وضعيًا (موضعيًا). ولكن يجب الانتباه إلى النقطة التي يحدث عندها التحسن، فإذا تحسّن الانحناء من النقطة الأكثر بروزًا فهذا يعني أنه لا مشكلة. أما إذا لم يحدث ذلك، فيجب طلب مساعدة مهنية. عند النظر إلى مريض الحداب من الجانب، يكون الرأس أكثر تقدماً مقارنة بالجسم.
في تشخيص الحداب لدى البالغين، تكون الشكاوى والأعراض عادة واضحة بشكل ملحوظ. تُستخدم الفحوصات الإشعاعية لحساب زاوية انحناء الحداب. وفي الحالات المتقدمة، يجب إجراء اختبارات وظائف الرئة حتماً. إذا كان المريض يعاني من أعراض أخرى ناتجة عن الضغط الناتج عن الحداب مثل سلس البول أو البراز، فيجب إجراء فحوصات أكثر تفصيلاً مثل الرنين المغناطيسي (MRI).
هل يمكن الوقاية من الحداب؟
أكثر الأسباب شيوعًا للحداب هو الوضعية السيئة. لذلك، إذا لم يكن هناك مرض أساسي مختلف، يجب مساعدة الأشخاص من خلال تمارين تُسمى تمارين الحداب. تساعد هذه التمارين على تقوية عضلات البطن، الصدر، الساقين، والعضلات المحيطة بالعمود الفقري، مما يعيد الحداب إلى الحدود الطبيعية.
هل يمكن علاج الحداب لدى البالغين؟
يوجد لدى كل شخص انحناء بدرجات متفاوتة، ويمكن تسمية هذه الحالة بالحداب المفرط (Hiperkifoz). الأمر المهم هو تحديد درجة الحداب المكتشفة. في الحالات التي تتراوح فيها الزاوية بين 50 و55 درجة، يمكن تحقيق تحسن واضح من خلال التمارين المنتظمة، والوضعية الصحيحة، وتطبيق تقنيات الوقوف السليم.
إذا كانت درجة الحداب بين 50 و70 درجة، يُنصح بإضافة استخدام دعامة للحداب (كورسيه). أما في الحالات الأكثر تقدمًا، فيجب استشارة الجراحة.
عادةً ما ينشأ الحداب غير الشديد نتيجة ضعف عضلات أسفل الظهر. في هذه الحالات، ينبغي تطبيق تمارين الحداب، وخاصة التمارين التي تتضمن تمرين العقلة العكسي (التراجع)، تحت إشراف مختصين في العلاج الطبيعي. يجب استخدام دعامة الحداب تحت مراقبة الطبيب ووفقًا لمؤشرات محددة، ويفضل استخدامها أثناء الوقوف والعمل.